الشيخ محمد تقي الآملي
316
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فلا إشكال في وجوب التوبة عنها لكون المعصية الصغيرة كالكبيرة مانعة عن الوصول إليها ولذا انكشف على بعض الزاهدين من مقاربى عصرنا رحمة اللَّه عليه حين خطر على قلبه الزكي عدم البأس في ارتكاب بعض الصغائر نادرا بحسب الاتفاق فسمع من الهواء يا فلان ( وهو المرحوم الملا عباس والد الشيخ الشهيد النوري رحمة اللَّه عليهما باسمه واسم أبيه ) أما تستحيي من ربك ليس في معاصيه صغائر وكبائر بل كلها كبيرة مبعدة عن لقاء اللَّه سبحانه وموجبة للحجب عنه تعالى والانقطاع عنه . وأما بالنسبة إلى التأمين عن العقوبة فهي مأمونة مع الاجتناب عن الكبائر الا أن الشأن في التمكن من الاجتناب عنها مع ارتكاب الصغائر حيث إن المعاصي حمى اللَّه تعالى ومن يرتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه ولذلك يكون ارتكاب المكروهات مفتاح ارتكاب المحرمات وأما بالنسبة إلى الأحكام الشرعية المترتبة على ارتكاب المعصية مثل ما يترتب على الفسق والخروج عن العدالة فما لم ينته إلى الإصرار فلا يستلزم الفسق الا ان البحث في الإصرار نفسه ولعل العزم على الإتيان بها يكون إصرارا بل ترك العزم على تركها مع الالتفات ربما يكون كذلك وإن لم يعزم على الإتيان بها أيضا قال في مبحث العدالة من مباحث الجماعة في صلاة الجواهر بعد حوالة معنى الإصرار إلى عرف العام ومع عدمه إلى اللغة التي فسره بالإقامة على الشيء والملازمة والمداومة عليه والظاهر إنه ليس منه فعل الصغيرة مع العزم على عدم العود بل ولا ما إذا لم يخطر بباله عود وعدمه نعم إذا كان عازما على العود لا يبعد أن يكون منه عرفا بل ولغة وكيف كان فالحق وجوب التوبة عن الصغائر أيضا لما ذكرناه من الملاك ولأنها قبيحة يجب الاجتناب عنها عقلا بقاعدة الحسن والقبح وللإجماع المدعى في عبارة الذخيرة على وجوب التوبة عنها حيث إنه ( قده ) صرح بالاتفاق على وجوب التوبة من الذنب وإن كانت صغيرة . ( الثالث ) مقتضى الأدلة المتقدمة لا سيما العقل منها كون وجوب التوبة فوريا لا يجوز التأخير عنها حيث إن تركها طغيان ولا معنى للتسويف في ترك الطغيان وفي بعض الأخبار أكثر صياح أهل النار من التسويف وتارك البدار إليها بين خطرين